الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
210
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأعمال : وإذا الصحف نشرت ( 1 ) . وعندها تكون النتيجة : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 2 ) . لذلك سيلوم هؤلاء أنفسهم بشدة ويتنفرون منها ويبكون على مصيرهم . وهنا يأتي النداء : إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون . وطبقا لهذا التفسير تكون جملة : إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون بيانا لدليل شدة الغضب الإلهي عليهم ( 3 ) . بالطبع فإن كلا التفسيرين مناسب ، إلا أن التفسير الأول بلحاظ بعض الأمور - أرجح . عندما يشاهد المجرمون أوضاع يوم القيامة وأهوالها ، ويرون مشاهد الغضب الإلهي حيالهم ، سينتبهون من غفلتهم الطويلة ويفكرون بطريق للخلاص ، فيعترفون بذنوبهم ويقولون : قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل . عندما تزول حجب الغرور والغفلة ، وينظر الإنسان بالعين الحقيقية ، فلا سبيل عندها سوى الاعتراف بالذنوب ! إن هؤلاء كانوا يصرون على إنكار المعاد ، ويستهزئون بوعيد الأنبياء لهم ،
--> 1 - التكوير ، آية 10 . 2 - الإسراء ، الآية 14 . 3 - طبقا للتفسير الأول تكون ( إذ ) ظرفية ومتعلقة ب " مقتكم أنفسكم " أما طبق التفسير الثاني فتعتبر ( إذ ) تعليلية ومتعلقة ب " مقت الله " والجدير بالملاحظة أن المقتين الواردين في الآية أعلاه يرتبطان بأربعة احتمالات هي : الأول : أن يكون مكان الاثنين في يوم القيامة . الثاني : أن يكون مكانهما في هذه الدنيا . الثالث : أن يكون المقت الأول في الدنيا والثاني في الآخرة . أما الرابع : فهو عكس الثالث . ولكن الأفضل وفقا للتفسير أعلاه أن يختص الأول بالآخرة . والثاني بالدنيا ، أو أن يختص الاثنان بالآخرة .